المحقق البحراني

109

الكشكول

أهم بأمر الحزم لا استطيعه * وقد حيل بين العير والنزوان ما جرى بين الإمام الصادق وهشام روى : السيد الجليل ذو المقامات والكرامات رضي الدين بن طاوس في كتاب الأمان من أخطار الأسفار والأزمان نقلا من كتاب دلائل الإمامة تأليف أبي جعفر بن رستم بن جرير الطبري الإمامي من أخبار معجزات مولانا محمد بن علي الباقر عليه السّلام ذكر بإسناده عن الصادق عليه السّلام ، قال : حج هشام بن عبد الملك بن مروان سنة من السنين وكان قد حج في تلك السنة محمد بن علي الباقر وابنه جعفر ابن محمد الصادق فقال جعفر بن محمد عليه السّلام : الحمد للّه الذي بعث محمدا صلى اللّه عليه وآله وسلّم بالحق نبيا وأكرمنا به ، فنحن صفوة اللّه وخلفائه على عباده وخيرته من خلقه ، فالسعيد من اتبعنا والشقي من عادانا وخلفنا . قال : فأخبر مسلمة أخاه بما سمع ، فلم يتعرض لنا بشيء ، حتى انصرفت إلى المدينة فأنفذ بريدا إلى عامل المدينة بإشخاص أبي وإشخاصي معه فأشخصنا ، فلما وردنا مدينة دمشق حجبنا ثلاثا ثم اذن لنا في اليوم الرابع فدخلنا وإذا قد قعد على سرير الملك وجنده وخاصته وقوف على أرجلهم سماطين متسلحين وقد نصب البرجاس حداه وأشياخ قومه يرمون ، فلما دخلنا وأبي امامي وأنا خلفه فنادى أبي وقال يا محمد : ارم مع أشياخ قومك الغرض ، فقال : إني قد كبرت عن الرمي فإن رأيت أن تعفيني . فقال : وحق من أعزنا بدينه ونبيه محمد صلى اللّه عليه وآله وسلّم لم أعفك ، ثم أوما إلى شيخ من بني أمية أن اعطه ، فتناول أبي عند ذلك القوس ثم تناول فشق فواق سهمه إلى نصله ، ثم تابع الرمي حتى شق تسعة أسهم بعضها في جوف بعض وهشام يضطرب في مجلسه ، فلم يتمالك أن قال : أجدت يا أبا جعفر وأنت أرمى العرب والعجم كلا زعمت أنك كبرت عن الرمي ، ثم أدركته ندامة على ما قال ، وكان هشام لم يكن أحد قبل أبي ولا بعده في خلافته فهم به وأطرق إلى الأرض يتروى فيه وأنا وأبي واقف حذاءه مواجه له . فلما طال وقوفنا غضب أبي فهم به وكان أبي عليه وعلى آبائه السلام إذا غضب نظر إلى السماء نظر غضبان يتبين الناظر الغضب في وجهه ، فلما نظر هشام إلى ذلك من أبي قال له : اليّ محمد . فصعد أبي إلى السرير وأنا أتبعه ، فلما أدنى من هشام قام إليه واعتنقه وأقعده عن يمينه ثم اعتنقني وأقعدني عن يمين أبي ، ثم أقبل على أبي بوجهه فقال له : يا محمد لا يزال العرب العجم تسود قريش إذ كان فيهم مثلك للّه درك من علمك هذا الرمي وفي كم تعلمته ؟ فقال : إني قد علمت أن